Live Informatics

مقالات في طرق التدريس

السحب يعرفه الجميع، والطباعة لا يعرفها أحد تقريبًا

01.08.262 دقائق

الشاشة اللمسية تعامل مباشر، والفأرة ليست كذلك. لماذا تتنبّأ المهارات الحركية الدقيقة في الخامسة بالتحصيل الدراسي، ولماذا وقعت المدرسة بين الاثنين.

يجد الطفل ابن الخمس سنوات المقطع الذي يريده في ثوانٍ، ثم يصل إلى الصف الأول عاجزًا عن وضع المؤشّر على زرّ. ولا تناقض في ذلك. فالشاشة اللمسية تعاملٌ مباشر: الإصبع يلمس تمامًا ما تنظر إليه العين. أمّا الفأرة فمختلفة: اليد تتحرّك أفقيًّا على الطاولة، والمؤشّر يتحرّك رأسيًّا على الشاشة، وبينهما تحويلٌ لا بدّ من تعلّمه. وتضيف لوحة المفاتيح طبقة أخرى: الصلة بين حرف على الشاشة وموضع تحت إصبع لا تراه. والطلاقة في الأولى لا تقول شيئًا عن الثانية. وقد فُكِّكت فكرة «أبناء العصر الرقمي» في أواخر العقد الأول من هذا القرن: لم تكن وراءها بيانات، والمقارنات الدولية في الثقافة الحاسوبية والمعلوماتية تُظهر الأمر نفسه عامًا بعد عام — نسبة التلاميذ القادرين بثقة على ما هو أبعد من المتصفّح وتطبيق المراسلة صغيرة في كل مكان.

والأمر ليس مسألة راحة فحسب. فالمهارات الحركية الدقيقة عند دخول المدرسة تتنبّأ بالتحصيل في الرياضيات والقراءة بقدر ما تتنبّأ به القدرة على الحفاظ على الانتباه، وهي نتيجة ثابتة في عيّنات كبيرة. والسبب ليس غامضًا: الحركة الدقيقة تتطلّب التخطيط والضبط والاحتفاظ بالهدف، وهي نفسها ما تتطلّبه المهمّة الدراسية. بل إنّ الخبرة الحركية تُغيّر القشرة الدماغية نفسها: فتمثيل أصابع اليد اليسرى لدى عازفي الآلات الوترية أوسع بوضوح. وتُظهر أبحاث الكتابة اليدوية — كارين جيمس مع أطفال الروضة، وأودري فان دير مير في تروندهايم — أنّ الكتابة باليد تُشغّل من الدماغ أكثر ممّا تُشغّله طباعة الحرف نفسه. وكثيرًا ما يُقرأ هذا حكمًا على لوحة المفاتيح، والأصحّ أن يُقرأ سُلَّمًا: اليد مع القلم أغنى من لوحة المفاتيح، ولوحة المفاتيح أغنى من السحب على الشاشة. والسحب أفقر الحركات الثلاث: إصبع واحد، ومستوًى واحد، ولا مقاومة من المادة.

ووقعت المدرسة بين الاثنين. كانت الطباعة يومًا مادةً قائمة بذاتها، وصار المفترض اليوم أنّ المهارة ستأتي من تلقاء نفسها. وهي لا تأتي؛ الذي يأتي راشدٌ يطبع بإصبعين. وفي الأثناء تنتقل الامتحانات إلى الحاسوب، فتبدأ الورقة المكتوبة تقيس سرعة الطباعة بدل معرفة المادة. وفي البيت لا يجد بعض الأطفال سوى هاتف أحد الوالدين: فإن لم تُعلّمهم المدرسة الفأرة ولوحة المفاتيح لم يُعلّمهم أحد. ومع ذلك لم ينتقل أحد تقريبًا انتقالًا كاملًا: مختبر الحاسوب قائم على حدة، ساعتان في الأسبوع، فلا تندمج المهارة في العمل اليومي ولا تبلغ التلقائية. الأجهزة موجودة، والمتطلّبات موجودة، والتعليم غائب.

والنتيجة ليست مصادرة اللوح الرقمي ولا تأجيل الحاسوب إلى المرحلة الإعدادية. فالحاسوب واقعٌ في حياة ابن الخامسة، ولم يعد السؤال هل نسمح به، بل ماذا يصنع الطفل عليه. نحن نواصل الكتابة باليد ونواصل الطباعة: مهارتان مختلفتان لمهمّتين مختلفتين، ولا تُلغي إحداهما الأخرى. والفارق يمرّ في موضع آخر: السحب طريقة في الاستهلاك، والفأرة ولوحة المفاتيح طريقة في العمل. وتدريب اليد عليهما ينبغي أن يبدأ مبكّرًا ومنظّمًا كما يبدأ تدريبها على القلم: بجلسات قصيرة، مع عرض الحركة الصحيحة، وتكرارٍ حتى التلقائية، في الخامسة والسادسة، ما دامت الحركة تتشكّل بسهولة.